ابن تيمية
104
المسائل الماردينية
وقد ضعَّف محمد بن يحيى الذهلي حديث الزهري . وصحَّح هذه الزيادة ، لكن قد تبين لغيرهم أن هذه الزيادة وقعت خطأ في الحديث ، ليست من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا هو الذي تبين لنا ولغيرنا ، ونحن جازمون بأن هذه الزيادة ليست من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلذلك رجعنا عن الإفتاء بها ، بعد أن كنا نفتي بها أولًا ، " فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ( 1 ) . والبخاري والترمذي - رحمة الله عليهما - وغيرهما من أئمة الحديث قد بينوا لنا : أنها باطلة ، وأن معمرًا غلط في روايته لها عن الزهري ، وكان معمر كثير الغلط ؛ والإثبات من أصحاب الزهري كمالك ويونس وابن عيينة خالفوه في ذلك ؛ وهو نفسه اضطربت روايته في هذا الحديث إسنادًا ومتنًا ، فجعله عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة ، وإنما هو عن [ عبيد الله بن ] ( 2 ) عبد الله [ عباس عن ] ( 3 ) ميمونة ؛ ورُوي عنه في بعض طرقه أنه قال : " إن كان مائعًا فاستصبحوا به " ، وفي بعضها : " فلا تقربوه " . والبخاري بيَّن غلطه في هذا ، بأن ذكر في صحيحه عن يونس عن الزهري نفسه : أنه سئل عن فأرة : وقعت في السمن ؟ فقال : إن كان جامدًا أو مائعًا ، قليلًا أو كثيرًا ، تلقى وما قَرُب منها ، ويؤكل ؛
--> ( 1 ) رأيت بخط شيخنا العلامة ربيع بن هادي - حفظه الله - تعليقا على هذا الموضع في هامش نسخته : " رجوع ابن تيمية إلى الصواب في المائعات " . اه - . ( 2 ) سقطت من ( خ ) . ( 3 ) سقطت من ( خ ) .